محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
277
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
{ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ المائدة : 8 ] ، وإن كان السَّيِّد يجد ما يشَنِّعُ بِهِ عليهم مِن سائر مَذاهِبِهم القبيحةِ التي صرَّحُوا بها واعتقدوها ، وله في التشنيع بها غُنية وكفاية عن هذا الذي يستفيد المتكلم به أن يسقطَ عن العيون ، وأن تَسُوء به الظُّنون ، وإن كان قال ذلك متوهماً أنَّه يمضي على خصمه ولا يعرِفُه ، فأدنى العوام تعرف أن ليس في أهلِ الشهادتين مَنْ يعتقِدُ أنَّ الله يُعاقِبُ على الطاعة ، ويُثيبُ على المعصية ، بل ليس في مِلَلِ الشرك وعُبَّادِ الأوثان مَنْ يعتقد ذلك . الوجه الثاني : أن هذا الاستدلالَ منه أَيّده الله هو المعروفُ في علم المنطق بالمغالطة ، قالوا : والمورد لها ، إن قَابَلَ بها الحكيم ، فهو سوفسطائي ، وإن قابل بها الجدلي ، فهو مُشاغبي ، فهب أني رضيت لنفسي التبرؤ مِن مرتبة الحكمة البُرهانية ، ونزهتُك عن المذاهب السُّوفسطائية ، فما ينبغي منك أن ترضى لنَفْسِكَ بمرتبة المشاغِبِ ، فأنت مِن أولاد العِترة الأطايبِ . وإنما قلتُ : إن ذلك من قياسات المغالطة ، لأن المغالطة قياسٌ متركبٌ من مقدمات شبيهة بالحق تفسدُ صورتَه بأن لا يكون على هيئةٍ منتجةٍ لاختلال شرطٍ مُعْتَبرٍ ، وهذا حاصلٌ في استدلالِ السيد ، وبيانُه من وجهين : أحدُهما : قوله عندهم : أن الله يجوز أن يُعاقِبَ المطيع ، ويُثيب العاصي ، فهذه مقدمة باطلة تشبه الحقَّ ، والحق أنَّهم لا يقولون بذلك ، ولكنه يلزمُهُمُ القولُ به لو جرَوْا على قواعد مذهبهم ، فإِما أن يعترِفَ السيد بهذا ، فهو الظَنُّ بعلمه وعقله ، أو يُصِرَّ على اللجاجة في الخصومة ، ويُصمِّمَ على اللَّدَدِ في المماراة ، فهاهم أولاءِ في تِهامة فليكتُبْ إليهم